عظمة الديمقراطية في انتخاب أوباما

بكلمات مؤثرة اعلن جون ماكين خسارته امام المرشح الديمقراطي اوباما وبروح عالية استقبل الهزيمة ليعلن انه يضع يده بيد اوباما من اجل اميركا بلا ضجيج ولا انفعالات ولا اتهامات بالتزوير وبكل هدوء اعلن عن فوز رئيس جديد لاربع سنوات مقبلة ليفوز او ل رئيس من اصول افريقية جاء من مجاهل افريقيا ليصبح رئيساً للولايات المتحدة الاميركية، هذه عظمة الديمقراطية، انا اعتقد ان عظمة اميركا وقوتها كاكبر قوة عالمية تاتي ليس بقوتها الاقتصادية والعسكرية فحسب وانما تأتي قوتها من نظامها السياسي المتين والتفكير الجمعي في بناء الوطن والحرص عليه واحترام ارادة الانسان كانسان في حق الحرية والاعتقاد والتفكير والابداع بغض النظر عن توجهاتها الخارجية ولذلك عندما ظهرت الثورة الصناعية – مثلا- ظهرت في انكلترا اولا وكان السبب استقرار نظامها السياسي والا ظهرت قوة مضاهية لامريكا في القدرة العسكرية والعلمية ولكنها سرعان ما انهارت ولم تنفع القبضة الحديدية التي كانت ترهب فيها الشعوب التي تحت سيطرتها ، عندما نقارن بين هذه الانتخابات والانتخابات التي تجريها الانظمة الشمولية ذات النسب المئوية 99999% واحيانا 100% كما في اخر انتخابات اجراها النظام السابق يعتصر قلبك الالم لما نحن فيه.
منذ ان ظهرت الى الوجود بلدان العالم الثالث وقبل ظهورها كانت اراضيها مسرحا للعمليات العسكرية التي دارت رحاها على اراضيها طمعا بما تملكه هذه البلدان من ثروات طائلة وكبيرة جدا وشعوب معدومة وفقيرة جدا هذا الصراع الامبريالي على هذه الارض ترك بصماته على شعوب هذه الارض فنظرة بسيطة الى مجمل العمليات الحربية التي وقعت خلال الحربين الكونيتين نجد ان شعوب هذه المنطقة دخلت قسرا الى حرب ليس لها ناقة او جمل فلو انتصر الرجل المريض في الحرب الكونية الاولى (ماذا تحصل شعوب هذه المناطق؟) يبقى الوضع كما هو عليه من حكم السلاطين العثمانيين وسياستهم الشوفينية في المنطقة العربية والشعوب التي تحت سيطرتها والضرائب والتجنيد الاجباري ليذهب ابناء هذه الشعوب ليقتلوا في ارجاء الامبراطورية المترامية الاطراف دفاعا عن السلطان اما وقد انتصر الحلفاء الغربيون فقلب التاريخ خطط المستعمر حدود بلدان هذه الشعوب بما تمليه عليه مصالحه الستراتيجية وبالفعل ظهرت الكيانات السياسية التي تسبّح بحمد المستعمر في الصباح والعشية والغيت ارادة الشعوب في اختيارها لانظمة الحكم كما في الغرب الديمقراطي اي ان الانسان الغربي يتمتع بالديمقراطية وشعوب هذه المناطق كتب عليها ان تحكمها سلالات يسلمها السلف الى الخلف وبقية هذه الشعوب رغم اكتشاف الثروات الهائلة والتي تحولت الى ارصدة في البنوك الغربية لاعمار البلدان الكبرى في حين يشتغل ابناء البلد عمالا لشركات تنهب ثروات بلدانهم ، وعولت هذه الشعوب على الحركات التحريرية التي بدا وهجها يتالق في بداية الخمسينيات من القرن الماضي ودفعت هذه الشعوب الثمن باهظا في التخلص من الهيمنة الاستعمارية لتقع فريسة الانظمة العسكرية الوطنية والتي تبنت الفكر الاشتراكي بدعم من الاتحاد السوفيتي ليزرع في هذه البلدان ((دكتاتوريات دائمة الخضرة)) متحصنة باعتى الانظمة البوليسية والمخابراتية لتبقى ترث الحكم خلفا بعد سلف كما في سابقاتها من الانظمة والغريب ان هذه الانظمة لاتستطيع ان تعرفها انظمة جمهورية ام انظمة ملكية فقد تعلمنا في مدارسنا وفي الكتب التي قراناها ان النظام الجمهوري لا يورث ولكن بقدرة قادر اصبحت هذه الانظمة تعد العدة لجعل النظام الجمهوري نظام ملكي وراثي ولدينا ما يغنينا عن الاجابة على سؤال من هذه الانظمة والا من اوصلنا الى مرحلة ان نضع ايدينا على قلوبنا كل اربع سنوات خوفا من القادم الى البيت الابيض، ماذا سوف يكون؟ يحبنا او يكرهنا كيف السبيل الى قلبه اي طريق نسلكه كي نرضي هذا القادم الجديد؟ شعوب تفرقت كلمتها وحكام اعماها السلطان. في العراق مثلا من اوصلنا الى ما نحن عليه الان الاجابة ببساطة الانظمة الدكتاتورية التي تعاقبت على حكم العراق حيث الغيت ارادات خمسة وعشرين مليون انسان لتبقى ارادة الدكتاتور يفكر عنا ويخطط لنا ويزجنا في الحروب التي يشتهيها، يصادق من يشاء ويعادي من يشاء، ولكي لا نلام كعراقيين اننا قبلنا بالمحتل للاطاحة بالدكتاتورية الا اننا نشعر انها الطريق المؤمل للوصول الى الديمقراطية والتي بدأت ملامحها تظهر في بلادنا ليس على المستوى السياسي فقط وانما على المستوى الشعبي فهاهي منظمات المجتمع المدني تنتشر في جميع ارجاء البلاد وهذه صحافتنا حرة وعين على الحكومة المنتخبة وها هو برلماننا يشرع لنا قوانيننا واقول ان تجربتنا فتية في الديمقراطية بعد نظام شمولي، فلا نستغرب ان يقع خطأ هنا او خطأ هناك.
كم نفرح عندما نرى ابناءنا في مدارسهم وفي معاهدهم وكلياتهم يدرسون الرأي والرأي الاخر وحقوق الانسان ويتداولون مفردات الديمقراطية والتي لم يسمعوا بها من قبل.
 الذي نتمناه على القادم الجديد الى البيت الابيض وبما انه ينحدر من اصول مسها الضر كما شعوبنا ان يتعامل هذا النظام مع القضية العراقية معاملة تاخذ بالاعتبار ارادة الشعب العراقي في التحرر والبناء والتقدم بعدان تحرر من قبضة اعتى دكتاتورية عرفها التاريخ والا عكس ذلك ينطبق على العراقيين قول المتنبي.
ومن نكد الدنيا على المرء ان يرى
                عدواً له ما من صداقته بد
 

بقلم: خضير حسين السعداوي

ليس بالظرورة ان تعبر هذه المقالة عن رأيي الشخصي

اترك رد